تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
183
كتاب البيع
الشرعي عليه باستصحاب السبب ، كما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في الاستصحاب ( 1 ) ، أو يُقال بالفرق بين حكم الشارع بترتّب الحكم على فرض وجود الموضوع وبين جعل السببيّة والملازمة ، كما نختاره من صحّة جعل السببيّة والملازمة بالاستقلال ؟ قد يُقال بأنّ العقل يحكم بأنّ السبب إن وُجد وُجد المسبّب ، كما قد يحكم الشارع بأنّ هذا إن وُجد فقد وُجد ذاك ، أي : الحكم بجعل السببيّة ، فإن وجد أحدهما بالوجدان أو بدليل اجتهادي ثبت الآخر لا محالة . إلّا أنّ الحكم بترتّب المسبّب على السبب بحكم العقل وإثباته بالاستصحاب تعبّداً يكون مثبتاً ؛ إذ الغرض من الاستصحاب هو استصحاب ما كان موضوعاً لكبرى شرعيّة ، ومع جعل سببيّة شيءٍ لشيءٍ آخر لا حكم مجعول ( 2 ) ، وإلّا رجع الكلام إلى الاحتمال الأوّل ( 3 ) . أمّا إذا قلنا بأنّ جعل الحكم على موضوع على فرض حصوله أمرٌ وجعل السببيّة أمرٌ آخر وجعل الملازمة أمرٌ ثالث ، فلابدّ من الالتزام بأنّ السبب إن وُجد بدليلٍ اجتهادي فقد علمنا بالمسبّب قهراً ، بخلاف ما إذا استصحب السبب ؛ إذ لا يمكن معه القطع بترتّب المسبب ؛ بداهة أنّ الملازمة بينهما عقليّة لا شرعيّة ، وكذا الكلام في الملازمة . والحاصل : أنّ استصحاب السببيّة والملازمة وإن كان صحيحاً كجعلهما ، إلّا أنّ ترتّب المسبّب - أي : الحكم - على السبب بعد تحقّقه أمر
--> ( 1 ) راجع فرائد الأُصول 647 : 2 - 649 ، الاستصحاب ، التنبيه الثاني . ( 2 ) أي : إن وُجد السببُ وجد المسبّب ( المقرّر ) . ( 3 ) أي : جعل الحكم على موضوعٍ على فرض حصوله ( المقرّر ) .